تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

3

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر والتصرف فيه وتأويله من ناحية قيام الدليل القطعي على الامتناع واستحالة اجتماعهما في موضوع واحد ، بداهة أنّ الظهور مهما كان لونه لا يمكن أن يصادم البرهان العقلي الذي قام على استحالة الاجتماع بمقتضى المقدّمات المتقدِّمة . الثانية : أنّ هذه الموارد التي توهم اجتماع حكمين فيها لشيء واحد خارجة عن مورد النزاع في المسألة ، والوجه في ذلك : هو أنّ النزاع فيها ما إذا كان الأمر متعلقاً بعنوان كالصلاة مثلاً ، والنهي تعلق بعنوان آخر كالغصب ، وقد اتفق اجتماعهما في مورد واحد كالصلاة في الدار المغصوبة ، فعندئذ يقع النزاع ، فالقائل بالجواز يدّعي أنّ تعدد العنوان يكفي للقول بجواز الاجتماع ، والقائل بالامتناع يدّعي أنّه لا يكفي ، فالعبرة إنّما هي بوحدة المعنون وتعدده ، لا بوحدة العنوان وتعدده . وأمّا إذا فرض تعلق الأمر والنهي بشيء واحد بعنوان ، فهو خارج عن محل النزاع ، ضرورة أنّه لا يقول أحد بالجواز فيه حتى من القائلين به فضلاً عن غيرهم ، فإنّهم إنّما يقولون بالجواز فيما إذا فرض تعلق كل من الأمر والنهي به بعنوان ، والمفروض أنّ في موارد العبادات المكروهة ليس الأمر كذلك ، فإنّ النهي في تلك الموارد تعلق بعين ما تعلق به الأمر لا بغيره ، والفرق بينهما بالاطلاق والتقييد . وعلى الجملة : فالأمر في هذه الموارد تعلق بذات العبادات والنهي تعلق بها بعنوان خاص ، كالنهي عن الصوم في يوم عاشوراء والنهي عن الصلاة في الحمام مثلاً ، فلم يتعلق الأمر بها بعنوان والنهي بعنوان آخر ، كانت النسبة بينهما عموماً من وجه ، فإذن تلك الموارد خارجة عن محل الكلام في المسألة . الثالثة : أنّ القائلين بالجواز إنّما يقولون به فيما إذا كانت هناك مندوحة ، وأمّا إذا فرض أنّه لا مندوحة في البين فلا يقولون بالجواز فيه أصلاً ، وعليه فلا